ميزانية المملكة في 2021 .. “صحة” المواطن والوطن أولا

 

هيا السفران – الرياض :

تعلن ميزانية المملكة في ديسمبر من كل عام ميلادي وفيها يتضح إنفاق الدولة وحجم الإيرادات والعجز، يعلن الميزانية في كل عام خادم الحرمين الشريفين بعد موافقة مجلس الوزراء عليها ثم تعقبها في الآونة الأخيرة ملتقيات أو لقاءات مع وزراء الدولة تشمل التعريف بالمصروفات خلال العام الماضي ومستهدفات العام القادم مع تساؤلات الصحفيين حول تحقيق المستهدفات والتحديات المقبلة أو عن ملفات مهمة تخص الوزارات نفسه.

 

الخامس عشر من ديسمبر لعام 2020 م وبرئاسة خادم الحرمين الشريفين أقر مجلس الوزراء على إعلان موازنة العام 2021 م وخلال الإعلان وجّه الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود  – حفظه الله – كلمة للمواطنين فيما يلي نصّها”بعون الله وتوفيقه نعلن ميزانية العام المالي القادم (1442 / 1443هـ)، الموافق (2021 ميلادي)، مواصلين تعزيز مسيرة التنمية والرخاء في وطننا الغالي. ويبلغ الإنفاق المعتمد في هذه الميزانية (990) مليار ريال، كما تقدَّر الإيرادات بمبلغ (849) مليار ريال، بعجز يقدر بمبلغ (141) مليار ريال، يمثل (4.9) في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لقد مرَّ العالم بجائحة غير مسبوقة، هي جائحة كورونا، التي أثرت سلبًا في الاقتصاد العالمي. وقد وفقنا الله ـ في إطار ما جرى اتخاذه حيال هذه الجائحة من إجراءات احترازية استثنائية وتدابير وقائية ـ إلى التوجيه بتقديم العلاج مجانًا لجميع مَن أُصيبوا بفيروس كورونا من المواطنين والمقيمين ومخالفي نظام الإقامة في جميع المنشآت الصحية العامة والخاصة، كما صدر مؤخرًا قرار مجلس الوزراء بصرف مبلغ (500) ألف ريال لذوي المتوفَّى بسبب جائحة كورونا من العاملين في القطاعَين الصحي، الحكومي أو الخاص، مدنيًّا كان أو عسكريًّا، سعوديًّا كان أو غير سعودي، وأن يسري ذلك بدءًا من تاريخ تسجيل أول إصابة.

إن السعودية جزءٌ من العالم، تؤثر في الأحداث والظروف العالمية، وتتأثر بها، ولم تكن بمعزل عن آثار الأزمة في جانبَي المالية العامة والاقتصاد؛ فقد أثرت الجائحة في نشاط الاقتصاد المحلي، إضافة إلى الآثار السلبية للركود الاقتصادي العالمي، وانخفاض الطلب، خاصة في أسواق النفط التي شهدت انخفاضًا حادًّا في الأسعار.

إنَّ هذا العام كان صعبًا في تاريخ العالم. وقد أدت التدابير الصحية والمبادرات المالية والاقتصادية التي اتخذناها، والإصلاحات التي أتت مع إقرار رؤية السعودية (2030)، إلى الحد من الآثار السلبية على المواطنين والمقيمين في السعودية، وعلى اقتصادنا. وكل ذلك بتوفيق من الله، ثم بتكاتف المواطنين والمقيمين في بلادنا، الذين لا يفوتني بهذه المناسبة شكرهم على دورهم الإيجابي في مواجهة هذه الجائحة، وتحمُّل أعبائها.

وقد صدرت توجيهاتنا بأن تعطي هذه الميزانية الأولوية لحماية صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، ومواصلة الجهود للحد من آثار هذه الجائحة على اقتصادنا، واستمرار العمل على تحفيز النمو الاقتصادي، وتطوير الخدمات، ودعم القطاع الخاص، والمحافظة على وظائف المواطنين فيه، وتنفيذ البرامج والمشاريع الإسكانية، والمشاريع التنموية التي توفر مزيدًا من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق مستهدفات الرؤية، مع التشديد على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاهتمام بالحماية الاجتماعية، والحد من الهدر ومحاربة الفساد.. كما نشدد على التنفيذ الفاعل لبرامج ومشاريع الميزانية.

ونحمد المولى -عز وجل- على ما حبا به بلادنا من الخيرات، واثقين بتوفيق الله وعونه، ومتطلعين إلى مواصلة مسيرة النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة، ماضين في تحقيق ذلك، مستعينين بالله -عز وجل-، ومتوكلين عليه.

 

 

عقب إعلان الميزانية حديث لولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود أكد فيه مواصلة تعزيز المكتسبات التي تحققت منذ إقرار رؤية المملكة 2030.

وشدد سموه على مواصلة الانطلاق نحو مزيد من التطور والتقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وأوضح أن عام 2020 كان صعبا على دول العالم أجمع جراء تفشي جائحة كورونا، إلا أن اقتصاد المملكة أثبت قدرته في مواجهة تداعيات الجائحة، حيث تمكنت المملكة من اتخاذ تدابير صحية ووقائية هدفت في المقام الأول إلى حماية صحة الإنسان من خلال الحد من تفشي الوباء، وتوفير العلاج المجاني للحالات المصابة، مشيرا إلى أن المملكة تستهدف خفض العجز في الميزانية من 298 مليار ريال سعودي في عام 2020 م إلى 141 ريال سعودي في عام 2021م.

 

[اليوم الأول من ملتقى الميزانية 2021]

وزارة المالية اختارت “صحة وطن” عنوان للمرحلة القادمة والتي يستمر فيها العمل على التعافي من آثار فيروس كورونا الاقتصادية بجانب معالجة تداعياته الصحية التي ربما تغير خطط لقاءاتنا مستقبلا.

وضمن خطط وزارة المالية الإعلامية للإعلان عن الميزانية عقدت الوزارة ملتقى الميزانية 2021م افتتح جلسته الأولى وزيرا الصحة والمالية.

 

المالية في ميزانية 2021..

بدأ وزير المالية محمد الجدعان الجلسة الحوارية بالشكر والتقدير للقيادة الرشيدة بمناسبة إقرار الميزانية العامة للدولة، مبينًا أن عام 2020 كان استثنائياً بكل المقاييس على مستوى العالم وليس فقط في المملكة، مفيدًا أن رحلة رؤية المملكة 2030 التي بدأت منذ أربع سنوات كأنها استعداد لأزمة مثل جائحة كورونا، وما رافقها من صدمة كبيرة جداً في أسواق الطاقة نتيجة لانخفاض الطلب، وبالتالي انخفاض الأسعار وانخفاض الإيرادات، ونتيجة البرامج التي بدأتها المملكة حققنا نجاحات كبيرة جداً سواءً من ناحية الضبط المالي ورفع كفاءة الإنفاق والاستثمار في البنية التحتية والصناعة والقطاعات الواعدة الجديدة التي وفرت مزيداً من الوظائف مكنت الاقتصاد السعودي من التعامل مع الصدمة مالياً بشكل كبير.

وأشار الجدعان إلى أن القوة المالية للمملكة لا تتعلق فقط بالدين أو مستوى العجز إنما الاحتياطات الحكومية، حيث أن هناك استثمارات كبيرة من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وهي مهمة جداً للأجيال القادمة لامتصاص أي صدمات خارجية لا سمح الله.  مستشهداً بطلب توزيعات نقدية من صندوق الاستثمارات العامة وتوزيعات نقدية من احتياطيات في البنك المركزي لمواجهة مثل هذه الصدمات، مفيداً أنه لا يوجد نية لاستخدامها دائماً إنما فقط في حالات الصدمات مثل هذا العام.

وخلال الملتقى أوضح وزير المالية محمد الجدعان أن المملكة تفاعلت بشكل سريع مع أزمة فيروس كورونا كوفيد -19 وأعادت ترتيب أولوياتها بحيث كانت صحة الإنسان ذات أولوية قصوى كما أشار معاليه إلى عودة النشاط الاقتصادي في المملكة بقوة خلال الربعين الثالث والرابع من 2020. وسط توقعات اقتصادية باستمرار التعافي من تداعيات الفيروس على الاقتصاد خلال العام 2021 م.

الصحة في ميزانية 2021..

من جانبه، أعلن وزير الصحة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وصول أول دفعة للقاح فيروس كورونا – 16 ديسمبر 2020 – مشيراً إلى أنه بداية فتح باب التسجيل للحصول على اللقاح في منتصف ديسمبر الجاري، عن طريق تطبيق “صحتي” وسجل في الساعات الأولى 100 ألف شخص للحصول على اللقاح، داعياً المواطنين والمقيمين للتسجيل وسيتم جدولة مواعيد لهم حال توفر اللقاحات، والاهتمام بمن لهم الأولوية في أخذه.

وزير الصحة د. توفيق الربيعة أثناء الملتقى أكد أن المملكة اتخذت إجراءات استثنائية وتاريخية لمواجهة جائحة كورونا واضعة صحة الإنسان فوق كل شيء ووفرت كل المتطلبات المالية التي مكنت الصحة من مواجهة الأزمة، مشيراً إلى ارتفاع أعداد الأسرة في العناية المركزة خلال ثلاثة أشهر إلى 60%.

وعن حرب اللقاحات أوضح الربيعة أن العالم خاض سباقاً دولياً على الأدوية الصحية مطلع الجائحة وأن المملكة في ذلك الوقت تعاملت مع الفيروس بشكل استباقي واحترازي.

وحول انتهاء جائحة كورونا توقع معاليه أن تنتهي الأزمة عندما يحصل أغلب المجتمع على اللقاح، وعندما تنخفض الحالات بشكل كبير ويرى الخبراء المختصون أنه الوقت المناسب لرفع الاحترازات.

التجارة في ميزانية 2021..

الجلسة الثانية لملتقى ميزانية 2021 كانت تحت عنوان “تأمين سلاسل الإمداد خلال الأزمات” شارك فيها كل من معالي وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ومعالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، ومعالي وزير النقل المهندس صالح بن ناصر الجاسر.

وخلال الجلسة شدد وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي على أن الدولة تحارب الجشع ولا تتهاون في معاقبة المخالفين مشيرا إلى أن وزارة التجارة نفذت أكثر من 370 ألف جولة رقابية خلال 2020 وضبطت أكثر من 5000 مخالفة للأسعار وخلال جائحة كورونا تم تأسيس أكثر من 36 ألف متجر الكتروني بنسبة زيادة تقدر بـ 171% مقارنة بالعام الماضي، لافتا إلى افتتاح ما يزيد عن 36 ألف متجر خلال 9 أشهر فقط.

مشيرا إلى أن التاريخ سيتذكر أنها سنة شهدت وفاة ملايين من البشر بسبب فيروس كورونا (كوفيد 19)، كما سيذكر الجميع أيضا أنها السنة التي اتحدت فيها كل دول العالم في تجلٍّ إنساني من أجل صحة الإنسان، وهي السنة التي تحول العالم الحقيقي فيها إلى الافتراضي، مساهمة هذه الجائحة في تفعيل وتنشيط التجارة الإلكترونية.

وقال معاليه :” إن جائحة كورونا مكّنتنا من القيام بمرحلة من المحاسبة والتقييم لأدائنا,، وهذه هي شيمة الأزمات عادةً، إذ تزيد من فرص تقييم الأداء رغم الضغط والوقوف بوضوح على الأخطاء والسلبيات، ومثلها التمكن من فتح آفاق للتطوير، بالتنسيق والتعاون والشراكة بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وهو ما حدث بالفعل، إذ تمخض تعاون الجهات عن الخروج ببنك من البيانات، ومعرفة كل ما هو موجود داخل البلد، والخارج منها، ومراقبة ذلك بما يسهل تطويرها وتقيمها”.

البيئة في ميزانية 2021..

من جانبه أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة عبدالرحمن الفضلي في بداية حديثه أن منظومة البيئة والمياه والزراعة تمكنت من الإسهام في تحقيق الوفرة الغذائية والأمن الغذائي في ظل استمرار جائحة كورونا، بفضل دعم القيادة الرشيدة المتواصل، والجهود التي بذلت خلال الـ 4 أعوام الماضية لبناء إطار مؤسسي لمنظومة الأمن الغذائي الذي يعد حجر الزاوية في قوة منظومة سلاسل الإمداد، بعد إقرار إستراتيجيات الأمن الغذائي والزراعة.

وكشف  معاليه أنه سيتم تخصيص كل قطاعات إنتاج المياه وأن المواطن يستطيع المساهمة فيها، معلنا عن استراتيجية الأمن الغذائي خلال جائحة كورونا، ومؤكدا رفع نسبة الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات مثل الدجاج من 42% إلى أكثر من 65% ومنتجات الخضروات ارتفعت حتى 65% موضحا أن المملكة تهدف لأن تكون ضمن أعلى عشرين دولة في الأمن الغذائي، وأن ما ينفذ الآن من محطات إنتاج الماء في المؤسسة العامة لتحلية المياه والقطاعات الأخرى يفوق ما بنته المملكة خلال الخمسين عام الماضية.

مؤكدا أن ما يتم تنفيذه من محطات تحلية المياه حالياً يفوق ما أنجز خلال الـ 40 عاماً الماضية في جميع مناطق المملكة، وذلك بفضل العمل المتسارع على برنامج خصخصة قطاعات الإنتاج والتوزيع والنقل، إضافة إلى إحراز تقدم في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية، والنجاح في تحقيق اكتفاء ذاتي في الكثير من المنتجات الأساسية.

النقل في ميزانية 2021..

وزير النقل المهندس محمد الجاسر وصف أداء الموانئ السعودية بالقوي خلال جائحة كورونا لافتاً الانتباه إلى أن صحة الإنسان كانت في مقدمة الأولويات، ومبيناً أن سلاسل الإمداد وتوفير الإمدادات التمويلية والخدمات اللوجستية كان دائماً محل اهتمام ومتابعة، وأن الإمدادات التي تصل لأسواق المملكة من الخارج تقدر بـ 90%، إذ كان هناك زيادة في عدد الحاويات التي وصلت أو صدّرت من المملكة، بما يقارب 5 % ، وذلك في ظل الانخفاض للحركة التجارية العالمية، حيث بلغ الانخفاض العالمي قرابة 15%، ما يؤكد أن سلاسل الإمداد للمملكة كان متينة وذات مرون عالية.

وأبان معاليه أن عملية المسافنة – أي مرور البضائع من دولة إلى دولة أخرى عبر المملكة-  شهدت زيادة تجاوزت 10% خلال الأزمة، موضحاً أن إدارة الموانئ، والشركات العاملة بها، تعمل بانتظام في ظل تطبيق الإجراءات والبرتوكولات الصحية بشكل دقيق، وأن الخدمات اللوجستية المقدمة عبر الطائرات نقلت حوالي 65 ألف طن من المواد التموينية والطبية أثناء الجائحة وخلال الجائحة تم تكثيف الحركة على رحلات الشحن وجدولة رحلات إضافية، ما انعكس على الوضع التمويني وسلامة سلاسل الإمداد.

 

 

[اليوم الثاني من ملتقى الميزانية 2021]

الطاقة في ميزانية 2021..

بدء اليوم الثاني من ملتقى ميزانية 2021 بلقاء حواري شفاف مع وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان استعرض فيه حجم تداعيات جائحة كورونا على المستوى العالمي مقارنة بالأزمات العالمية السابقة، مشيرا إلى أن المملكة ماضية في طريق تحقيق رؤيتها في مجال الطاقة المتجددة، سموه أكد أن المملكة لديها برنامج “استدامة الطلب” يقوده مجموعة من شباب الوطن يبحثون فيه عن وسائل لاستخدام البترول والغاز بطرق مختلفة وتكوين طلب جديد يختلف عن أنماط الطلب التقليدية المعروفة حاليا، والبحث عن وسائل لتنمية الطلب على البترول والغاز واستخدامها في استخدامات مختلفة.

الاتصالات في ميزانية 2021..

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحه أكد خلال الملتقى أن نهج المملكة واضح في مواجهة الأزمات وأن المملكة خلال عام الجائحة أثبتت أن صحة الإنسان على رأس أولوياتها، متناولا الجانب الاستثماري في الجائحة والذي جعل من الانترنت بيئة خصبة وملاذا من قرارات الإغلاق، حيث أسهمت الجائحة في نمو السوق الالكترونية والمدفوعات الرقمية كما ساهمت في افتتاح العديد من المتاجر الالكترونية وراهن السواحه على ثلاث ركائز لمستقبل المملكة الرقمي وهي الحفاظ على المكتسبات الوطنية والبناء عليها ونمو الأسواق الواعدة في المدفوعات الرقمية وفتح آفاق جديدة لمستقبل جديد.

السياحة في ميزانية 2021.. 

وخلال ملتقى الميزانية في يومه الأخير أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن المملكة تهدف إلى تحقيق المستهدفات الاستثمارية وضخ 220 مليار ريال على هيئة استثمارات جديدة حتى 2023، مشيرا إلى أن السياحة ستكون رافدا مهما للتوظيف إذ تسعى الوزارة إلى توفير نحو مليون وظيفة جديدة حتى 2030، خصوصا مع ما تزخر به المملكة من أماكن تاريخية جاذبة للسياح من مختلف مناطق العالم، أدرج عدد منها ضمن قائمة اليونسكو للأماكن التاريخية.

 

ميزانية المملكة لعام 2021 جاءت شفافة وواضحة للمستثمرين ورواد الأعمال والمواطنين، يرأس أولوياتها صحة المواطن والوطن.

‎إضافة تعليق