أكثر من نصف المستخدمين مستعدون لإخضاع نشاطهم في وسائل التواصل الاجتماعي للرقابة الحكومية

أخبار الوطن – سامية الصالح

قال 51% من المستخدمين إنهم سوف يرضون بأن تراقب الحكومة أنشطتهم التي يمارسونها في وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته، وذلك وفقًا لأحدث تقرير لكاسبرسكي في شأن “الاعتمادات الاجتماعية والأمن: احتضان عالم التصنيفات”، والذي يكشف عن تصوّرات الأفراد لمسألة التصنيفات الاجتماعية ومدى استعدادهم ليكونوا جزءًا من هذا نظام للرقابة هذه المسألة. في الوقت نفسه، أبدى 67% من المستطلعة آراؤهم في دراسة كاسبرسكي استعدادهم للكشف عن بياناتهم الشخصية مقابل الحصول على صفقة مهمة في متجر ما عبر الإنترنت. لكن يظلّ عمل هذه الأنظمة المؤتمتة للخدمات المستندة على البيانات مُبهمًا للعديد من المستخدمين؛ إذ أقرّ 45% من جميع المستخدمين المشاركين في الاستطلاع أنهم ما زالوا لا يستطيعون معرفة آليات عمل تلك الأنظمة.

وقد أدّت الشعبية المتزايدة لشبكات التواصل الاجتماعي والخدمات المقدمة عبر الإنترنت إلى نمو ما يُعرف بـ “أنظمة الرصيد الاجتماعي”، القائمة على مجموعة خوارزميات مؤتمتة تعتمد على سلوك المستخدمين ومدى تأثيرهم في الإنترنت. واستخدمت خوارزميات تقييم المستخدمين هذه، في البداية، من قبل المؤسسات المالية ومقدمي خدمات التجارة الإلكترونية، أما اليوم، فيجري استخدام هذه الأنظمة في العديد من المجالات الأخرى، إذ يمكن للحكومات والشركات، على سبيل المثال، تقييم الأشخاص المؤهلين للحصول على مجموعة واسعة من الخدمات في العالم الواقعي. وعلاوة على ذلك، شهد العالم، في ظلّ جائحة فيروس كورونا المستجد، تنفيذ أنظمة مؤتمتة للتحكّم في تنقل الناس وقدرتهم على شراء السلع، وحصولهم على الخدمات الاجتماعية. ولكن التساؤل يظلّ قائمًا عن مدى استعداد الناس لمثل هذا الأمر.

وأظهر تقرير كاسبرسكي أن ما يقرب من نصف المشاركين (46%) في الاستطلاع الذي شمل 21 دولة في أنحاء العالم سمعوا بنظام الرصيد الاجتماعي. ومع ذلك، ما زال بعض الغموض يلفّ كيفية عمل هذه الأنظمة ومدى فعالية تنفيذها، على الرغم من تنامي شهرتها واتساع نطاق استخدامها.

لهذا، واجه 45% من المستخدمين مشاكل في فهم كيفية عمل نظام الرصيد الاجتماعي. ويمكن أن يعتبر الناس أن من المستحيل اكتشاف نقاط أرصدتهم الاجتماعية، وكيف تُحتسب وكيف يمكن تصحيحها إذا كانت فيها أخطاء. ولكن علاوة على ذلك، يبقى من الصعب معرفة الخيارات التي تتخذها هذه الأنظمة وما إذا كان من الممكن الاعتماد عليها، لا سيما من ناحية الأمن، نظرًا لاستنادها على خوارزميات تعلم الآلات المؤتمتة.

وترى كاسبرسكي بنظرتها إلى الجانب الأمني المتعلق بأنظمة الرصيد الاجتماعي أنها مثل هذه الأنظمة يمكن أن تكون عُرضة للتلاعب بطريقة اصطناعية، مثل خفض رصيد شخص ما لدوافع مختلفة. كذلك تظلّ هذه الأنظمة، مثل أي نظامٍ حاسوبي آخر، عُرضة لأنواع مختلفة من الهجمات، سواء على الجانب المتعلق بتنفيذ التقنية والبرمجة أو من ناحية ميكانيكا النظام، التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور نوع جديد من السوق السوداء، حيث بالإمكان تحويل نقاط رصيد المستخدمين إلى أموال حقيقية أو تحويل الأموال إلى رصيد.

ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع الشركات من جمع المزيد من البيانات عن المستخدمين، لا سيما عندما يكونون على استعداد للسماح بهذا. وقد أظهر تقرير كاسبرسكي أن أكثر من 40% من المشاركين في الدراسة مستعدون لمشاركة الشركات بياناتهم الشخصية الخاصة في مقابل الحصول على أسعار أفضل وخصومات أكبر وتلقي خدمات خاصة. وعلاوة على ذلك، فإن المستخدمين أبدوا استعدادًا أكبر لمشاركة ملفاتهم الشخصية الخاصة بحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي في مقابل الحصول على منافع في جوانب أخرى من حياتهم اليومية.

وقال ماركو بريوس مدير فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي في أوروبا، إن الجهات الحكومية والشركات الخاصة تمضي بسرعة في الرقمنة، لتحقيق أوجه جديدة للاستفادة من التقنيات وبيانات المستخدمين، مشيرًا إلى أن التقنية والبيانات تعمل، من ناحية، على تحسين الخدمات المقدمة للجمهور والتيسير عليهم، في حين أنه من غير الواضح، في المقابل، ما يمكن أن تطلبه الحكومات والشركات من معلومات شخصية، علاوة على طريقة التعامل معها، وأضاف: “تزداد أهمية هذا الأمر خلال الأوضاع العالمية الراهنة المتمثلة بالحظر الصحي الذاتي، التي لا تُتيح للأفراد خيارات أخرى سوى الاعتماد على الإنترنت في الحصول على الخدمات، ما قد يُفقد الناس سيطرتهم على حياتهم الخاصة، نظرًا لحاجتهم الماسة إلى الإمساك بزمام الأمور في حياتهم العامة في ظلّ الظروف الراهنة”.

من جانبها، قالت غينيا كوستكا، أستاذة السياسات الصينية في جامعة برلين، إن ناظمي التشريعات وراسمي السياسات في معظم البلدان لم يواكبوا في الماضي السرعة التي كان يجري بها اعتماد أنظمة الرصيد الاجتماعي على نطاق واسع، وأضافت: “يتزايد دمج هذه الأنظمة اليوم في نسيج الحياة اليومية للأفراد، ما يحتّم على المعنيين مناقشة المخاطر التي قد تصاحب هذا الأمر، مثل احتمالات انتهاك الخصوصية وحدوث التمييز والتحيّز. ويتعيّن على المجتمعات أن تناقش بأمانة وشفافية الرغبة في استخدام هذه التقنيات والطرق المتّبعة في ذلك، والأهمّ، من قِبل من ولأية أغراض”.

ومع أن المشهد الرقمي الراهن قد يجعل الأمر يبدو وكأن مشاركة المعلومات الشخصية عبر الإنترنت أمرٌ لا مفرّ منه، فإن حماية الخصوصية، سواء على الإنترنت أو في العالم الواقعي، تظلّ ممكنة، ولذا تنصح كاسبرسكي المستخدمين باتخاذ الخطوات التالية لحماية أنفسهم:

• الدراية بالمعلومات الشخصية التي يجري مشاركتها عبر الإنترنت. وبالرغم من أن مواقع التواصل الاجتماعي تشجّع على مشاركة الآخرين، فإن أية معلومات تنشر تظلّ عُرضة لخطر الوقوع في الأيدي الخطأ. ينبغي على المستخدم الحرص على حذف حسابه وسجِل نشاطه إن أمكن عند التوقف عن استخدام تطبيق أو خدمة ما والتحقق من الخدمات التي يمكنها الوصول إلى الحسابات الشخصية. ويمكنك استخدام خدمة التحقّق من الخصوصية من كاسبرسكي للتعرف على طريقة تغيير إعدادات الخصوصية لخدمات الإنترنت بُغية ضمان التحكم في البيانات الشخصية.
• تغيُّر العالم يعني إمكانية قياس كل تفاصيل الحياة وتسجيلها، لذا فتوخّي الحذر مطلوب عند مشاركة الآخرين المعلومات الشخصية، حتى لا يُحرم المستخدم من خدمة ما بسبب سلوك سابق.
• لمشاركة السلوك منافع، ولكن فقط مع الخدمات المناسبة. فقد يمنح استطلاع عبر الإنترنت، مثلًا، خصمًا عند التسوق من علامة تجارية ما، ولكن قد تؤدي مشاركة المستخدم إلى انكشاف معلومات عنه أكثر مما قد يريد. لذلك فإن اليقظة بشأن الأنشطة الممارسة عبر الإنترنت مطلوبة.
• استخدام حلّ أمني موثوق به للحماية الشاملة من مجموعة واسعة من التهديدات، مثل Kaspersky Total Security . ويتضمن الحل أيضًا العديد من المزايا التي تحمي الخصوصية عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، تمنع ميزة “عدم التعقّب” تنزيل عناصر التعقب التي تراقب أفعال المستخدم ونشاطه على مواقع الويب وتجمع المعلومات عنه.

يمكن زيارة صفحة الويب لمعلومات أوفى عن التقرير.

‎إضافة تعليق